القاضي التنوخي
403
الفرج بعد الشدة
الصحراء وأتفرج بها فقلت لغلماني إن جاء رسول الخليفة فعرفوه انى بكرت في مهم لي وانكم لا تعرفون أين توجهت ومضيت وطفت ما بدا لي ثم عدت وقد حمى النهار فوقفت في شارع المخزم في الظل عند جناح رحب في الطريق لأستريح فلم ألبث ان جاء خادم يقود حمارا فارها عليه جارية راكبة تحتها منديل ديبقي وعليها من اللباس الفاخر مالا غاية ورائه ورأيت لها قواما حسنا وطرفا فاتنا وشمائل ظريفة فحدثت أنا مغنية فدخلت الدار التي كنت واقفا عليها وعلقها قلبي في الوقت علوقا شديدا لم أستطع معه البراح فلم ألبث إلا يسيرا حتى أقبل رجلان شابان جميلان لهما هيئة تدل على قدرهما راكبان فاستأذنا فأذن لهما فحملني حب الجارية على أن نزلت معهما ودخلت بدخولهما فظنا أن صاحب الدار دعاني ، وظن صاحب الدار أنى معهما فجلسنا فأتى بالطعام فأكلنا وبالشراب فوضع وخرجت الجارية وفى يدها عود فرأيتها حسناء وتمكن ما في قلبي منها وغنت غناء صالحا وشربنا وقمت قومة للبول فسأل صاحب المنزل من الفتيين عنى فأخبراه أنهما لا يعرفانني فقال : هذا طفيلي ولكن ظريف فاجملوا عشرته وجئت فجلست وغنت الجارية في لحن لي : ذكرتك إذ مرت بنا أم شادن * امام المطايا تستريب وتطمح من المولعات الرمل ادماء حرة * شعاع الضحى في بيتها يتوضح فأدته أداء صالحا ثم غنت أصواتا فيها من صنعتي . الطول الدوار * فارقتها الأوانس أوحشت بعد أهلها * فهي قفر يابس فكان أثرها فيه أصلح من الأول ثم غنت أصواتا من القديم والمحدث وغنت في أضعافها من صنعتي في شعري . قل لمن صد عاتبا * ونأى عنك جانبا قد بلغت الذي أرد * ت وإن كنت لاعبا واعترفنا بما ادعيت * وإن كنت كاذبا فكان أصلح مما غنته ، فاستعدته منها لا صححه لها فأقبل على رجل منهم فقال : ما رأيت طفيليا أصفق وجها منك . لم ترض بالتطفل حتى اقترحت وهذا